بالشهود أو الإقرار ، اختلف رأي الفقهاء فيه ؛ الحنفيّة والمالكيّة قالوا : لا يرجم واحد منهما لعدم وجود الإحصان في المشرك وإنّما يعزّران . الشافعيّة والحنابلة قالوا : إذا تحاكم إلينا أهل الكتاب وقبلوا أن نحكم بينهم في قضاياهم التي عرضوها علينا وثبت الزنا على أحدهم ، يقام عليه الحدّ ويرجم إن كان محصناً . . . فقد روى نافع عن ابن عمر . . . عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه رجم يهوديّاً ويهوديّة بالمدينة المنوّرة ، وقعا في الزنا ثمّ احتكما إليه ، وهذا معنى قول اللَّه تبارك وتعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
« 1 » وقوله تعالى :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 2 » ، فلا يجوز أن يحكم بينهم في شيء من أمور الدنيا إلّا بحكم المسلمين ، لأنّ حكم اللَّه واحد بين عباده جميعاً لا يتغيّر . » « 3 »
الأمر التاسع : في مطالب حول الإحصان
المطلب الأوّل : في الإحصان في المرأة
قد ذكر جمع كثير ممّن تعرّض لمسألة الإحصان أنّ الإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء ، بل لم يوجد مخالف في ذلك ، بل عن الخلاف والغنية « 4 » ادّعاء الإجماع عليه .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « والإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء ، وهو
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 42 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 49 .
( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 101 ؛ وأيضاً : صص 58 و 59 - وراجع : بداية المجتهد ، ج 2 ، صص 435 و 436 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 39 ؛ وج 5 ، صص 146 و 147 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 129 و 130 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 42 و 43 .
( 4 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 371 و 372 ، مسألة 5 - غنية النزوع ، ص 424 .