يبرأ الضرب ، ثمّ رجم حتّى يموت . وإن كان شابّاً ، رجم حسب . . . وإن كانت الزانية حرّة مسلمة عاقلة مؤثرة ، فعليها إن كانت محصنة بزوج حاضر يصل إليها ، الرجم . . . » « 1 »
وقال ابن الجنيد رحمه الله : « والإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم ، هو أن يكون الزوجان حرّين بالغين مسلمين ، وقد وقع الوطء بينهما . . . » « 2 »
ويظهر من كلامهما اشتراط الإسلام في حصول الإحصان .
أقول : الذي يظهر من إطلاق الروايات الواردة في بيان المحصَن بأنّه هو الذي عنده ما يغنيه ، أو له فرج يغدو عليه ويروح ، وأيضاً إطلاق الروايات الواردة في ثبوت الرجم ، عدم الفرق بين المسلم والكافر في ذلك ، رجلًا كان أو امرأة ؛ فإذا كان للكافر زوجة كافرة ، متمكّن منها غير مسلمة - إذ لا يجوز تزويج الكافر بها - ثمّ زنى بامرأة كافرة غير مسلمة - إذ يقتل الكافر إذا زنى بالمسلمة على أيّ حال كما يأتي حكمه في المسائل الآتية - فهو في مثل تلك الحالة محصن وعليه الرجم مع وجود سائر الشرائط ، لأنّ أنكحة المشركين صحيحة عندنا بمقتضى الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام . وكذلك الكلام في جانب المرأة الكافرة .
هذا إذا أراد الإمام أو الحاكم أن يقضي بينهم بموجب شرع الإسلام ، وإلّا فله أن يدفع الزاني أو الزانية إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ على معتقدهم كما سيأتي البحث عنه « 3 » .
وأمّا العامّة ، فاختلف فقهاءهم في اشتراط الإسلام في الإحصان وعدمه ؛ فذهبت الحنفيّة والمالكيّة إلى الاشتراط ، وهو قول عطاء والنخعي والشعبي ومجاهد والثوري .
وذهبت الشافعيّة والحنابلة إلى عدمه .
قال في الفقه على المذاهب الأربعة : « إذا زنى المشركان وهما ثيّبان وثبت الزنا
هامش
( 1 ) - الكافي في الفقه ، ص 405 .
( 2 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 153 ، مسألة 11 .
( 3 ) - راجع : صص 502 - 510 .