ثمّ إنّه لا خلاف في اشتراط العلم في تعلّق الحدّ بالزاني والزانية ، بل الإجماع بقسميه عليه ، كما عن صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » ، بل لعلّ عليه إجماع الأمّة ، كما عن المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 2 » .
ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع ، الأصل وبناء العقلاء على ترك عقاب من لم يعلم الأحكام والوظائف إجمالًا في مناسباتهم الاجتماعيّة ، وقاعدة درء الحدود بالشبهات التي بحثنا عنها سابقاً بنحو مبسوط ، فراجع « 3 » .
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام وأقرّ به ، ثمّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام ، لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا ، إلّا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا ، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ . » « 4 » ونحوه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام . « 5 »
وما رواه عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال :
« قال أبو جعفر عليه السلام : لو وجدت رجلًا كان من العجم ، أقرّ بجملة الإسلام ، لم يأته شيء من التفسير ، زنى أو سرق أو شرب خمراً ، لم أقم عليه الحدّ إذا جهله ، إلّا أن تقوم عليه بيّنة أنّه قد أقرّ بذلك وعرفه . » « 6 »
وسند الرواية على ما في الوسائل حسن بإبراهيم بن هاشم ، ولكن على ما نقله
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 261 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 8 .
( 3 ) - راجع : صص 84 - 98 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 32 .
( 5 ) - نفس المصدر ، ح 2 .
( 6 ) - نفس المصدر ، ح 3 ، صص 32 و 33 .