القبل سواء ، وكذلك حال الإقرار بذلك ، لا يختلف الحكم فيه . » « 1 » ومثله كلام القاضي ابن البرّاج رحمه الله . « 2 »
وقد مرّ التصريح بذلك في كلام ابن إدريس رحمه الله حيث قال : « ويكون الوطء في الفرج ، سواء كان قبلًا أو دبراً . » « 3 »
وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « والمراد بالفرج العورة ، كما نصّ عليه الجوهري ، فيشمل القبل والدبر ، وإن كان إطلاقه على القبل أغلب . » « 4 »
نعم ، قال المحقّق الخونساري رحمه الله في هذا المجال : « وأمّا غيبوبة الحشفة دبراً ، فصدق الزنا معها غير مسلّم . » « 5 »
أقول : يمكن الاستدلال على عدم الفرق في تحقّق الزنا بين الإيلاج في قبل المرأة ودبرها ، مضافاً إلى الشهرة العظيمة بأمور :
الأوّل : عدم ذكر القبل في كلمات اللغويين ، المنقولة في بدء الباب عند تعريف الزنا ، بل ذكروا ما يشمل الإيلاج في الموضعين ؛ مثل أنّ الزنا وطء المرأة ، أو إتيانها ، أو أنّه فجور .
الثاني : إطلاق الزنا والفجور وإصابة الفاحشة والمجامعة والمواقعة والإتيان ، الواردة في الروايات الدالّة على لزوم الحدّ من رجم أو جلد ، حيث تصدق هذه العناوين على الإتيان بالمرأة في دبرها أيضاً .
اللهمّ إلّا أن يناقش في ذلك بالقطع بأنّ ما ورد من العناوين في تلك الروايات ، كناية عن الإيلاج المعهود .
هامش
( 1 ) - النهاية ، ص 690 .
( 2 ) - المهذّب ، ج 2 ، ص 525 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 428 .
( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 16 .
( 5 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 3 .