الآباء بالنسبة إلى أولادهم ، وهجر المودّة والرحمة بين الطبقتين - الآباء والأولاد - يقضي بهجر سنّة الزواج في المجتمع ، ممّا يؤدّي إلى تقويض أركانها . وهذا كلّه ممّا يلوح من ديدن المجتمعات الغربيّة .
ثمّ إنّ لهذه الفاحشة أثراً آخر سيّئاً في نظر التشريع الإسلامي ، وهو إفساده للأنساب ، وقد بنيت المناكح والمواريث في الإسلام عليها ؛ علماً أنّ الشرائع السماويّة على ما يذكره القرآن الكريم ، تنهى عن الزنا أشدّ النهي ، وقد كان محرّماً في ملّة اليهود ، ويستفاد من الأناجيل حرمته كذلك .
وبالجملة ، إنّه أحد الجرائم الخطيرة التي يتعدّى أثرها من الزاني والزانية إلى المجتمع الإنساني ، وإنّ آثاره مهولة جدّاً على النفس الإنسانيّة خَلقاً وخُلقاً . ويمتدّ أثره على مستقبل الأجيال المتعاقبة في سعادتها ورفاهيّتها بل وحتّى على اقتصادها وقوّتها السياسيّة والعسكريّة .
وأيضاً يوجب انتشار الأمراض الزُّهريّة ، كالإيدز الذي أخذ اليوم يخيّم بشروره ومخالبه على أرقى المدنيّات والحضارات ، بل لم تنج من شروره حتّى الدول الفقيرة .
وهناك الكثير ممّا يفصح عن عظم معصيته في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المرويّة عن المعصومين عليهم السلام . ومن الجدير أن نتعرّض لبعضها ، وهي :
أ - الكتاب وجريمة الزنا
1 - قال اللَّه تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا »
« 1 » .
2 - وقال عزّ وجلّ :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 32 .