وقد بحث المولى أحمد النراقي رحمه اللّه في المستند في مبحث القبلة من كتاب الصلاة عن مسألة كرويّة الأرض وذكر هناك ذهاب أكثر عظماء علماء الشريعة إليها « 1 » .
[ دلائل اختلاف البلاد في المغارب والمطالع ]
أمّا مسألة اختلاف البلاد في المغارب والمطالع لأجل الاختلاف في عرضها أو طولها ، فهي أيضا قد صارت من المسائل البديهيّة الواضحة في هذه الأزمنة ، ولا بأس أن نشير هنا إلى بعض جوانبها ملخّصا في ضمن الأمور التالية :
الأوّل : إنّ علماء الهيئة فرضوا للكرة الأرضيّة 360 خطّا وهميّا بين القطبين ؛
الشماليّ والجنوبيّ ، وسمّوا هذه الخطوط ب : « خطوط الطول » وفرضوا لها 180 خطّا وهميّا أخر تدور حول الكرة ، أكبرها خطّ الاستواء الّذي يمرّ بوسطها ، وأصغرها الخطّان اللذان يحيطان بالقطبين الشماليّ والجنوبيّ ، وسمّوا هذه الخطوط ب : « خطوط العرض » .
الثاني : إنّ البلاد الواقعة على خطّ طوليّ واحد وخطوط عرضيّة متقاربة يكون مشرقها ومغربها واحدا ،
بينما تكون مشارق ومغارب البلدان الواقعة على خطوط طوليّة وعرضيّة متباعدة ، مختلفة .
والتفسير الفنيّ لذلك هو : أنّ الأرض لمّا كانت كرويّة ، وتدور حول نفسها في كلّ 24 ساعة مرّة ، وتدور مع ذلك حول الشمس في كلّ سنة مرّة ، فتكون مواجهة المدن الواقعة على خطّ طوليّ واحد للشمس في زمان واحد ، بينما
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة ، ج 4 ، ص 170 ؛ وراجع أيضا في هذا المجال : تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ؛ الحبل المتين ، تأليف الشيخ البهائيّ العامليّ ، مبحث القبلة ، صص 193 و 194 ؛ غنائم الأيّام ، تأليف الميرزا القميّ ، كتاب الصوم ، ج 5 ، ص 291 .