الصورة الثالثة : ما إذا ظن كراهة المالك
فقال المؤلف رحمه اللّه : الأحوط ترك التصرف في هذه الصورة .
أقول : الظن إن كان معتبرا فهو بحكم العلم ، فلا يجوز التصرف لعدم السيرة فلا وجه لقوله : الأحوط الترك .
وإن كان الظن الغير المعتبر فيمكن أن يقال : حيث لم يتحقق السيرة بجواز التصرف لا يجوز التصرف أيضا ، ولا وجه لقوله : الأحوط لأنّه مع الشك في تحقق السيرة فعموم حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه محكم .
الصورة الرابعة : صورة عدم العلم بكراهة المالكين
في التصرف لكن تارة يعلم بوجود الصغير أو المجنون بينهم ، فكما قلنا في الأنهار الكبار لا يجوز التصرف لعدم السيرة في جواز التصرف مع وجود واحد منهما بين المالكين .
وتارة لا يعلم بوجودهما بينهم ، ففي هذه الصورة يجوز التصرف لوجود السيرة كما مر في التصرف في الأنهار الكبار .
الصورة الخامسة : قال المؤلف رحمه اللّه
( لكن في بعض أقسامها يمكن أن يقال ليس للمالك النهى أيضا ) .
وغرضه جواز التصرف في بعض الأقسام من الأراضي المتسعة حتى مع نهى مالكيها ، وهو بعض الأراضي المتسعة اتساعا عظيما كما حكي عن صاحب الجواهر رحمه اللّه القول به بحيث يتعذر أو يتعسر اجتناب الناس عنها مع نهى مالكيها .
فأقول : بأنه إن كان النظر في جواز التصرف حتى مع نهى مالكيها إلى قيام السيرة على جوازه فهو غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ، لعدم وجود السيرة مع نهى المالك .