النحو الثاني : بالاخذ من مائه والتوضى به .
وفي كل منهما تارة يكون بقصد التخلص عن الحرام ، وتارة لا يكون لذلك .
أمّا إذا كان بقصد التخلص
مثل ما إذا كان الماء ملكه ووقع في ظرف الغير ، إمّا منه لا بسوء اختياره ، وإمّا بفعل الغير ويطلب منه مالك الظرف إفراغ ظرفه عن الماء ، فيجب إفراغه وتخليصه ، ففي هذه الصورة لا إشكال في جواز التوضى من الماء وصحة الوضوء وإن كان تصرفا في الظرف ، لكن لا يكون تصرفا حراما سواء كان الوضوء بالرمس فيه ، أو بالاغتراف ، أو بالصب على محالّ الوضوء ، أو بالصب في الظرف الآخر المباح والتوضى منه ، وسواء كان الماء منحصرا به أو لا ، وسواء كان بالاغتراف الدفعي أو التدريجي ، لأنه بعد عدم كون هذا التصرف حراما يكون مطلق ما يصح الوضوء بلا اشكال ، إنّما الكلام في ما يعتبر في صدق التخليص وضابطه بنحو يوجب رفع الحرمة عن التصرف في المغصوب ، وهو أن يكون التصرف في المغصوب جائزا أو واجبا وإن كان تصرفا .
أما صورة جوازه مثل ما إذا كان الماء الواقع في الاناء المغصوب ملكا للشخص ووقع في إناء الغير بعدوان الغير ، أو برضاء مالك الاناء لا غصبا ولا بسوء اختياره فيجوز لمالك الماء تخليص مائه عن الاناء .
أما صورة وجوبه مثل صورة التماس مالك الاناء تفريغ إنائه عن الماء وعدم رضائه بابقائه في إنائه .
فعلى هذا لو كان وقوع الماء بسوء اختياره قد يجوز افراغه وقد يجب وقد لا يجوز ، فكلما يجوز أو يجب فهو داخل في التخلص ، فلا يحتاج إلى قيد عدم كون ايقاع الماء في الآنية بسوء اختياره .