ورواها الشيخ رحمه اللّه بإسناده عن محمد بن يعقوب مثلها .
والمستفاد من الرواية لو خلينا والذهن العرفي ، هو ما يكون المشهور أو الجمع عليه والمسلّم عند الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، لأنّ الظاهر منها تحديد الوجه الذي يجب غسله في الوضوء .
فلا مجال للبحث في أن الشارع تصرف في موضوع له الوجه أم لا ، لأنّه حدّد ما هو مراده من الوجه في الوضوء سواء كان ذلك بتصرف في موضوع له الوجه أو تصرف فيه من حيث حكمه لا في موضوعه .
مع أن الظاهر عدم جعل حقيقة شرعية للوجه ، بل الوجه باق على ما هو موضوع له ، لأنّ قوله في السؤال ( أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ ) هو أن الوجه من حيث تعلق هذا الحكم به ما هو حدّه .
فبعد سؤاله عن حد الوجه الوضوئي ، حدّ الباقر عليه السّلام له حدّا طولا وحدّا عرضا ، فكما هو ظاهر الرواية ( ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ) والمراد من قوله ( دارت ) اى أحاطت عليه الوسطى والابهام ويقال بالدائرة الدائرة لاحاطتها يعنى ما أحاطت عليه الوسطى والابهام .
والمراد من الابهام والوسطى معلوم ، لأنّ الابهام هو الإصبع الذي له مفصلان وما يليه السبابة والوسطى ما تلى السبابة ومن ( قصاص الشعر ) منتهى إليه مذبت الشعر ومن ( الذقن ) مجتمع اللحيين من اسفلهما .
فيكون الحاصل أن حدّ الوجه في الوضوء عرضا وطولا ، ما أحاطت به الوسطى والابهام من قصاص الشعر من الرأس إلى الذقن ، فللوضوء حد عرضا وهو ما دارت عليه الوسطى والابهام ( وما في نقل الكليني رحمه اللّه ما دارت عليه السبابة الوسطى والابهام ) لا ينافي مع نقل الصدوق رحمه اللّه ، لأنه بعد كون أحد طرفي الحد
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 167
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٦٧