الطريقيّة أو الوسطيّة في الاثبات ، بل ليس مفاد اعتباره ، الّا وجوب العمل به ، لكونه طريقا إلى الواقع ، كما عرفت في مبحث الظّن ، بل العقل ينتزع من هذا الوجوب ، الحجيّة ، بمعنى صحّة احتجاج المولى به عند المصادفة والعذر للعبد عند المخالفة ، فكما انّ حكم العقل بوجوب الاحتياط تخييرا ، ليس معناه جعل الاحتياط حجّة كذلك ، في وجوب متابعة رأى المجتهد .
أقول امّا بناء على ما احتملنا من استفادة جعل الحجّية من قبل الشارع للفقيه بمقتضى التوقيع الشريف فلا يتم هذا الإشكال .
وثالثا : على فرض كون المجعول الحجيّة ، لكن جواز اجراء الاستصحاب مبنى على كون موضوع الحجّية ، نفس حدوث الرّأي من المجتهد ، فيقال انّ الرأي والفتوى ، صدر منه وحدث من قبله ، وهو كان حجة فتستصحب الحجية الحادثة .
امّا ان كان موضوع الحجّية مقوّما بالرّأي حدوثا وبقاء ، بحيث كان موضوعها ، في كل آن ، بقاء الرّأي ، فلا مجال لاستصحابها ، لعدم وجود رأى مع موت المجتهد .
والحقّ هو الثّاني ، لانّ العقل الحاكم ، بحجّية الرأي ، يحكم بها مع وجود الرّأى وبقائه ، لا بمجرد حدوثه ولهذا لو كان المجتهد حيّا وتبدّل رأيه ، لا يحكم العقل بحجّية رأيه الأول ، بل يحكم بحجّية رأيه الثاني ، فلا مجال لاستصحاب حجّية الرأي .
ان قلت انّ المجتهد وان مات لكن رأيه باق ، لعدم ارتفاع رأيه بموته .
قلت لو سلّم بقاء الرأي ببقاء النفس ، فيكون الموضوع باق بالدقة العقلية لكن بعد ما كان موضوع الاستصحاب ، ما هو موضوع بنظر العرف ، كما مضى في الأصول ، والعرف يرى ارتفاع الرأي بموت المجتهد ، وعدم بقاء الموضوع بنظره ، فلا
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 73
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٣