الصّورة الثّالثة : اما إذا كان شاكّا في مطابقة عمله ،
مع الواقع ، أو مع فتوى المجتهد ، اللازم اتباعه ، وعدم مطابقته ، فهل يقال في هذه الصورة بعدم وجوب شيء عليه ، أو يقال بوجوب ، تدارك عمله بالإعادة أو القضاء ، بمقدار يقطع معه ، ببراءة ذمّته ، مثلا إذا كان شاكا أنّ صلواته الّتي ، لا يدرى موافقتها مع الواقع ، أو فتوى المجتهد وعدم موافقتها ، هل كانت صلوات سنه ، أو صلوات سنتين ، يجب عليه قضاء سنتين ، حتّى يقطع ببراءة ذمّته .
أو يقال بأنّه يكفى التدارك ، في المقدار الاقلّ ، الّذي يكون يقينيّا ، ففي المثال المتقدّم ، يقضى صلوات سنة فقط ، احتمالات .
الاوّل : عدم وجوب شيء عليه ،
ووجهه جريان اصالة الصّحة ، في اعماله السّابقة .
وفيه أنّ مورد أصالة الصحة ، هو فيما يحتمل التفاته ، حين العمل وبنائه على اتيانه ، على الوجه الصحيح ، غاية الأمر بعد العمل ، يكون شكه ، في انّه هل أتي به على الوجه الصحيح ، أو صار متروكا ، للغفلة والنسيان ، أو عمدا ، بناء على شمولها ، لصورة احتمال استناد التّرك بالعمد .
وامّا إذا كان عالما ، بعدم توجّهه بلزوم اتيانه ، على الوجه الصّحيح ، غاية الأمر ، يحتمل وقوع العمل ، تصادفا واتفاقا على الوجه الصّحيح ، فشمول أدلة اصالة الصحة ، وبعبارة أخرى ، قاعدة الفراغ له ، غير معلوم ، فلا وجه لهذا لاحتمال .
الاحتمال الثّاني : وجوب الاتيان وتدارك ما وقع عنه ،
بمقدار يقطع معه ببراءة الذّمة ، ووجهه أنّ الاشتغال اليقيني ، يقتضي البراءة اليقينيّة ، فهو يعلم بتوجّه التكليف إليه فلا بد من القطع بقرع ذمته أو يقال : بأنّه بعد فرض كون القضاء بالأمر السابق وكان الأمر بنحو تعدّد المطلوب فيقال في الصلاة مثلا بعد الشك في إتيانها