الجواب : لمّا كان اللّباس الأسود شعاراً لعزاء سيّد الشهداء عليه السلام ، وأنّ في إقامة التعزية كمال الرجحان ؛ فلذا لا تكون الصلاة مكروهة فيه « 1 » .
التطبير
السؤال 2045 : هل يجوز التطبير ؟ وما هو تكليف مَن نَذَرَ ذلك ؟ الجواب : مع الالتفات إلى التوجّه الذي حدث بالنسبة للإسلام والتشيّع بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في أكثر أرجاء العالم ، وقد عُرِفت إيران بامّ القرى في العالم الإسلامي ، وتُطرح تصرّفات وسلوك الشعب الإيراني بعنوان النموذج الأمثل والمعرف للإسلام ، لذا يجب أن تكون إقامة العزاء على سيّد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام بصورة تجذب إليها أكثر الناس وتشدُّهم بدرجةٍ أوسع لهدفه المقدّس الأسمى . ومن الواضح في هذه الأحوال بأنَّ التطبير لا يخدم القضية الحسينية فحسب ، بل يوجب عدم القبول لدى الآخرين ولا يقبل المخالفون بأيّ توجيه لذلك ، كما تترتّب عليها الآثار الإعلامية السيّئة ؛ فلذا يجب على الشيعة
هامش
( 1 ) - في وسائل الشيعة الجزء الثاني ص 890 روي عن ابن الإمام السجّاد عليه السلام قال : ( لمّا قتل الحسين بن علي عليهما السلام لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح ، وكنّ لا يشتكين من حرٍّ ولا بردٍ ، وكان عليّ بن الحسين عليهما السلام يعمل لهنّ الطعام للمأتم ) . وفي مجمع البحرين : المأتم بفتح الميم والعين ( مَفعَل ) وهو عند العرب اجتماع النساء في الخير . . . وعند العامّة المصيبة . . . وقيل : المأتم مجتمع الرجال والنساء في الغمّ والفرح ، ثمّ خصّص به اجتماع النساء للموت . وذكر صاحب الحدائق في الجزء السابع ص 118 : لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام من هذه الأخبار ؛ لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان . ثمّ قال : ويؤيّده ما رواه شيخنا المجلسي قدس سره : عن البرقي في كتاب المحاسن ، أنّه روى عن عمر بن زين العابدين عليه السلام أنّه قال : « لمّا قتل جدّي الحسين المظلوم الشهيد لبس نساء بني هاشم في مأتمه ثياب السواد ولم يغيرنها في حرٍّ أو بردٍ ، وكان الإمام زين العابدين عليه السلام يصنع لهنّ الطعام في المأتم . ونقل المرحوم الحاج النوري في الجزء الثالث من مستدرك الوسائل طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام ص 328 ثمّ قال : وفي هذه الأخبار والقصص إشارة أو دلالة على عدم كراهة لبس السواد ؛ أو رجحانه ، حزناً على أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام ، كما عليه سيرة كثير في أيّام حزنه ومأتمه .