. . . . . . . . . .
شرح
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ« 1 » ؛ فإنّ ظاهره تأثير السحر في حصول التفرقة جدّا حقيقة ، وكذا قوله - تعالى - :وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ« 2 » الظاهر في ثبوت الشرّ واقعا لهذه الطائفة ، وغير ذلك من الموارد .
وبالجملة : السحر لا يكون قادرا على تغيير الحقيقة النوعيّة وإيجاد الصور الواقعيّة ، بل له القدرة على إيجاد الصور التخيّليّة الموجبة لأثرات تكوينيّة خاصّة ، ولعلّه لذلك يكون أصل معناه الصرف . قال في مجمع البحرين :إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً *« 3 » ؛ أي مصروفا عن الحقّ « 4 » ، ويظهر ذلك من بعض الروايات أيضا ، ولا منافاة بين ما ذكرناه ، وبين المعنى الذي ذكره بعض أهل اللغة ؛ من أنّ السحر ما لطف مأخذه ودقّ ؛ فإنّ لطافة المأخذ ودقّته لا يرجع إلى تغيير الحقيقة النوعيّة ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ عمدة الفرق بين السحر والمعجزة ترجع إلى أمرين :
الأوّل : ما عرفت من أنّ السحر لا يقدر على الحقيقة النوعيّة وإيجاد الصور الواقعيّة ، بل له القدرة على إيجاد الصور التخيّليّة ؛ وإن كان يترتّب عليها آثار تكوينيّة حقيقيّة .
وأمّا المعجزة ، فهي قادرة على إيجاد الصور الواقعيّة ، غاية الأمر أنّ خرق العادة الموجود فيه إنّما هو بالإضافة إلى تقريب الأسباب ورفع الموانع ؛ فجعل الشجر اليابس أخضر في فصل الشتاء مرجعه إلى تقريب الأزمنة المؤثّرة في ذلك عادة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 102 .
( 2 ) سورة الفلق 113 : 4 .
( 3 ) سورة الإسراء 17 : 47 .
( 4 ) مجمع البحرين 2 : 823 .