. . . . . . . . . .
شرح
والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره - وهو المالك المضارب - يقدّم قول البائع لظاهر الحال ، فيلزم بالثمن من ماله ، وليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب « 1 » ، انتهى .
أقول : لا بدّ هنا من ملاحظة جهات متعدّدة ترجع إلى أنّ المتعارف في الشراء هو الشراء بالثمن الكلّي لا الشخصي حتّى في المضاربة ؛ لعدم تعلّق غرض المالك بالشراء من عين نقوده ، خصوصا بعد الحكم بالجواز في الأوراق النقدية ، كالورقة العملة ونحوها على ما تقدّم . وإلى عدم كون العامل ضامنا لو تلف من غير تعدّ وتفريط ؛ لأنّه أمين كالمستأجر . وإلى عدم صيرورته مالكا للمال بوجه ولو بنحو الاستقراض . وإلى أنّ الشراء إنّما هو لأجل المضاربة والاسترباح بالتجارة . وإلى أنّ المفروض صورة عدم الاختلاف بين العامل والبائع بوجه . وإلى أنّ الشراء لا يكون فضوليّا بوجه ؛ لكونه مأذونا فيه من قبل المالك . وإلى أنّه على فرض تلف مال المضاربة لا يجب على المالك الأداء من غيره ، وربما لا يكون له غير مال المضاربة شيء . وإلى أنّ غرض العامل دفع الثمن من مال المضاربة لا من مال آخر .
وبعد ملاحظة هذه الجهات وبعض الجهات الأخر لا محيص إلّا أن يقال بأنّ العامل إنّما يشتري لنفسه بالثمن الكلّي الذي يريد دفعه من مال المضاربة ، والدفع منه ليس لأجل الاستقراض ، والقرض الموجب لصيرورته مالكا له لا لأجل أنّ لازم ذلك كون تمام الربح له ؛ لإمكان أن يقال بأنّ الاشتراط صار موجبا لعدم كون تمام الربح له ، بل لإذن المالك له في هذه الجهة ومن خصوص مال المضاربة ، ثمّ الجبران من المبيع ، ولا يتحقّق الغصب بوجه ، وهذا هو الذي لم يستبعده الآقا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 2 / 535 - 536 مسألة 3401 .