تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المضاربة ، الشركة ، المزارعة ، المساقاة ، الدين والقرض ، الرهن ، الحجر ، الضمان ، الحوالة والكفالة ، الوكالة ، الإقرار ، الهبة ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
الأولى : من خلّى غريما أي من عليه حقّ - سواء كان ماليا أو غيره - من يد صاحبه قهرا وإجبارا ضمن إحضاره ليستوفي منه الصاحب حقّه ؛ لأنّه صار سببا لعدم تمكّن الاستيفاء بسبب هربه أو مثله . نعم ، فيما إذا كان الحقّ ماليّا كالدّين لو أدّى ما عليه يسقط عنه وجوب الإحضار ؛ لأنّه كان مقدّمة للاستيفاء ، والمفروض تحقّق الأداء ، وفيما إذا لم يكن الحقّ ماليّا يتعيّن عليه الإحضار ، ومع تعذّره فقد استشكل فيه في المتن . والظاهر أنّه من جهة أنّ الحكم بلزوم الإحضار غير ثابت مع فرض التعذّر ، والحقّ لا يكون ماليّا حتّى يمكن الأداء ، ومن جهة أنّه كان السبب في ارتفاع يد ذي الحقّ عمّن عليه قصاص ، ومقتضى الاحتياط الالتزام بأنّه قد خالف الحكم التكليفي وتعزيره لأجل المخالفة ، من دون ثبوت حقّ عليه ، ومنه يظهر أنّه في المورد الأوّل لا يبعد الحكم بضمان الحقّ الذي كان عليه ، لا أنّه بالأداء يسقط لزوم إحضاره مع فرض التعذّر وعدم التمكّن من الإحضار ، كما تقدّم . الثانية : لو خلّى قاتلا من يد وليّ الدم ، فإن كان القتل عمدا وفيه القصاص ضمن إحضاره ، كما في أحد الفروع في الصورة الأولى ، ومع تعذّره - بموت ونحوه ممّا يوجب عدم إمكان القصاص ولا أخذ الدية - تؤخذ منه الدية ، من دون فرق بين ما إذا كان وليّ الدّم مريدا للقصاص على تقدير عدم الموت ، وبين غيره . وإن كان القتل موجبا لثبوت الدية كما في قتل شبه العمد مثلا ، فقد نفى البعد عن جريان حكم الدّين عليه من ضمان الإحضار والسقوط بأداء الدية التي كانت ثابتة في القتل ، ولا يتصوّر هذا في قتل الخطأ الذي تكون الدية فيه على العاقلة ؛ لتعدّدهم غالبا وعدم ثبوت مجموع الدية على واحد منهم ، كما قد قرّر في كتاب الديات « 1 » .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الديات : 308 - 310 .