كالنصف أو الثلث ، فلو قال : « على أنّ لك من الربح مائة والباقي لي » أو بالعكس ، أو « لك نصف الربح وعشرة دراهم » مثلا لم تصحّ . وأن يكون بين المالك والعامل لا يشاركهما الغير ، فلو جعلا جزءا منه لأجنبيّ بطلت إلّا أن يكون له عمل متعلّق بالتجارة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا شبهة في اعتبار الأمور المعتبرة في المتعاقدين من البلوغ والعقل والاختيار في سائر العقود ، خصوصا العقود المالية هنا أيضا ، وأمّا الأمور الخاصّة المعتبرة هنا فهي عبارة عن :
1 : يشترط في ربّ المال أن لا يكون محجورا لفلس ، ضرورة أنّ المضاربة تصرّف في المال ، وإذا حكم على ربّ المال بعدم جواز التصرّف فلا تصحّ المضاربة الصادرة منه ، والظاهر أنّ المحجورية لسفه أيضا كذلك ؛ لعدم الفرق كما لا يخفى .
2 : يشترط في العامل القدرة على التجارة والتكسّب برأس المال ، فإن كان عاجزا عنها وكان عجزه مطلقا بطلت المضاربة ؛ لعدم تحقّق الغرض منها قطعا كما هو المفروض ، وأمّا لو كان عاجزا عن التجارة بجميع رأس المال لا ببعضه ، فقد نفى البعد في المتن عن الصحّة بالإضافة إلى ذلك البعض مع التعقّب بالإشكال ، ولعلّ السرّ فيه عدم تبعّض العقد ، مضافا إلى إمكان جعل رأس المال بيد من يقدر على التجارة بالجميع ، فيكون ربحه أكثر والنفع الحاصل أزيد ، وقد عرفت « 1 » أنّ الغرض من تشريع المضاربة عدم ركود الإمكانات المالية وكذا الإمكانات العملية الحسبية ، وهذا بخلاف ما لو باع عبدا وحرّا بعنوان العبودية ، حيث إنّه بعد استكشاف الحال يصير البيع مبعّضا من دون أن يلزم تال فاسد .
هامش
( 1 ) في ص 10 .