. . . . . . . . . .
شرح
للمستطرقين والمارّة ، وقد تعارف في زماننا حفر بئر في مثل هذه الشوارع ، وعمدة الغرض منه اجتماع ماء المطر فيه ؛ نظراً إلى نزوله في بعض الأوقات بكثرة ، وعدم وجود مسيل قربها ليجري فيه ، بل قد استظهر جواز حفر سرداب تحته مع إحكام الأساس والسقف ، بحيث يؤمن معه من الانكسار والانتقاض والخسف والهبوط فيه . وأمّا التصرّف في الشارع العامّ بأحد التصرّفات المذكورة في المتن ونحوه فقد نفى الإشكال في جوازه مع عدم إضراره بالمارّة بوجه ، ولا يجوز لأحد منعه حتّى من يقابل داره داره ؛ إذ لا توجب المقابلة حقّاً زائداً وامتيازاً خاصّاً في هذه الشوارع ، التي تشمل في زماننا كلّ ساحة وعقد لا يكون بدريبة . وقد مرّ ذلك في كتاب الصلح « 1 » . وأمّا الثاني : وهو الطريق غير النافذ ، وفي عرفنا يطلق عليه الشارع الخاصّ باعتبار عدم مرور غير أفراد خاصّ منه نوعاً ، وفي التعبير الفارسي يطلق عليه « كوچه بن بست » ، وهو الذي لا يسلك منه إلى محلّ آخر من طريق أو مباح ، بل أحيط بثلاث جوانبه الدور والحيطان والجدران ، فهو ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه ، دون من كان حائط داره إليه دون باب الدار . وعليه : فيكون هو كسائر الأملاك المشتركة يجوز لأربابه سدّه وتقسيمه بينهم ، وإدخال كلّ منهم حصّته في داره ، ولعلّ السرّ فيه أنّه من حين الحدوث كان ملكاً لهم ؛ لأنّ المتعارف اشتراك الكلّ في حذف مقدار حصّته منه من الدار ، فيجوز لهم العود إلى السدّ والتقسيم والإدخال ، ولا يجوز لأحد منهم ولا من غيرهم أن يتصرّف فيه وفي فضائه إلّا بإذن الجميع ، حتّى حفر البالوعة المشار إليها ، وسيأتي ما هو أزيد من ذلك في المسألة الآتية إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) راجع ص 233 .