. . . . . . . . . .
شرح
وفي « مصباح الفقيه » استشكل على القائلين بانتقال التكليف بالإيماء على من تعذّر السجود على الذقن ، قال : صرّح غير واحد أنّه لو تعذّر السجود على الذقن أيضاً ينتقل تكليفه إلى الإيماء ، بل ربّما يستشعر من كلماتهم كونه من المسلّمات . وهو لدى التمكّن من السجود على الأنف أو الحاجبين أو جزء آخر من وجهه مشكل ؛ فإنّ مقتضى القاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور ، وما هو المفروض في المقام من أظهر مجاريها ؛ فالأقوى أنّه لدى تعذّر هذه المراتب لا يسقط أصل السجود مع الإمكان « 1 » ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ وضع شيء من الوجه ليس ميسور السجدة التي هي شرعاً عبارة عن وضع الجبهة على الأرض نعم قد يستفاد من بعض الروايات أنّ موضع السجدة من قصاص الشعر إلى طرف الأنف ، كما في موثّق عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال
ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد ، أيّ ذلك أصبت به الأرض أجزأك « 2 » .
وصاحب « الجواهر » ( رحمه اللَّه ) اختار الإيماء مع تعذّر مراتب السجود على الحفيرة والجبينين والذقن ، وقال : وكيف كان : فإن تعذّر ذلك كلّه فقد صرّح غير واحد بالاقتصار على الإيماء ، ومرادهم به على الظاهر ما يشمل الانحناء الممكن ، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي . إلى أن قال : بل لا يبعد حفر الحفيرة مع فرض نقصان انحنائه بما يزيد على اللبنة لذلك أيضاً ، بل إن أمكنه استقرار رأسه على حواشيها وإن لم يماسّ شيء من جبهته أو جبينه شيئاً حافظ عليه ، ثمّ يترتّب الانحناء إلى أن يصل إلى حدّ الإيماء . إلى أن قال : لكن ينبغي عدم ترك
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، الصلاة : 356 / السطر 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 356 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 9 ، الحديث 4 .