أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم
شرح
التعمد في الأمر
مسألة : إن ترك القوم لكتاب الله ونبذه وراء ظهورهم كان عن عمد وعلم وينبغي بيان ذلك ، فإن عِدل الاستفهام في قولها عليها السلام : ( أفعلى عمد تركتم ) محذوف « 1 » ، لأن المقصود هو أنهم فعلوا ذلك عمداً ، فحذف العدل لإفادة أن هذا العدل المذكور هو الواقع وهو المراد والمقصود دون غيره . ومن البلاغة حذف العِدل ، مثل قوله سبحانه وتعالى :أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ« 2 » ، وما أشبه مما ذكروه في باب الاستفهام « 3 » . والنبذ وراء الظهر : كناية عن عدم العمل . وقد وردت روايات في ذم من نسي سورة فكيف بمن ترك العمل بالقرآن . عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهى : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ألا ومن تعلم القرآن ثمّ نسيه لقى الله يوم القيامة مغلولا يسلط الله عليه بكل آية منها حية تكون قرينه إلى النار إلا أن يغفر له » « 4 » .هامش
( 1 ) أي أعلى عمد تركتم أم عن سهو وجهل ؟
( 2 ) سورة الزمر : 9 .
( 3 ) راجع كتاب ( البلاغة ) للإمام المؤلف ( قدس سره ) .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 196 ب 12 ح 7715 .