تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
أيها المسلمون
شرح

لما ذا الاستنصار ؟

مسألة : قد يُتساءل أن فاطمة الزهراء عليها السلام لما ذا استنصرت القوم مع علمها بعدم النصرة ؟ والجواب : إن ( الاستنصار ) هنا راجح وقد يكون واجباً حتى مع اليأس من النصرة ، إذ لا ينحصر الغرض منه في النصرة بل منه إتمام الحجة ، قال تعالى :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ« 1 » . ومنه : إرشاد الجاهل وتنبيه الغافل في ذلك الزمن وللأجيال الآتية . ومنه : الردع عن الظلم الأكثر ، إلى غيرها . ومن هنا استنصر أمير المؤمنين عليه السلام في أمر الخلافة ، فلما لم يجد ناصراً صبر كما وصاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام حينما سئل : فما منعك يا بن أبي طالب حين بويع فلان وفلان أن تضرب بسيفك ؟ وقال آخر : يا أمير المؤمنين لم لم تضرب بسيفك وتأخذ بحقك وأنت لم تخطب خطبة إلا وقلت فيها : « إنّى لأولى الناس بالناس ولا زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ قال علي عليه السلام : « اسمع يا فلان ، فإنه لم يمنعني من ذلك الجبر ولا كراهية الباري تعالى « 2 » وإني لأعلم أن ما عند الله تبارك وتعالى خير لي من الدنيا
هامش
( 1 ) سورة النساء : 165 . ( 2 ) أي كراهية أن أقتل وألقى الباري تعالى .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 13 | السيد محمد الحسيني الشيرازي