أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 1 » واللّه ، ما سأله إلّا خبزا يأكله لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه .
وإن شئت ثلثت بداود عليه السّلام صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه أيّكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها . . . الخ « 2 » .
العمل منجاة من النار
مجمع البيان ، روى أنّهم - الحواريون - اتّبعوا عيسى عليه السّلام وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح اللّه ، جعنا ، فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكلّ إنسان منهم رغيفين يأكلهما .
فإذا عطشوا قالوا : يا روح اللّه ، عطشنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج ماء فيشربون .
قالوا : يا روح اللّه ، من أفضل منّا إذا شئنا أطعمتنا ، وإذا شئنا سقيتنا ، وقد آمنّا بك واتبعناك ؟ .
قال : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالكراء « 3 » .
عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين قال : أوحى
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 24 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 160 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ص 448 ، مستدرك الوسائل : ج 13 ص 23 ب 8 ح 3 . والكراء : أجر المستأجر ، راجع لسان العرب : ج 15 ص 218 .