متن
المقصد الأول : فى الاوامر
و فيه فصول :
الاول : فيما يتعلق بمادة الأمر من الجهات ، و هى عديدة :
الجهة الاولى : انه قد ذكر للفظ الأمر معان متعددة ، منها الطلب ، كما يقال :
أمره بكذا .
و منها الشأن ، كما يقال : شغله أمر كذا .
و منها الفعل ، كما فى قوله تعالى :
( وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) .
« 1 »
و منها الفعل العجيب ، كما فى قوله تعالى :
( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) . *
« 2 »
و منها الشىء ، كما تقول : رأيت اليوم أمرا عجيبا .
و منها الحادثة ، و منها الغرض ، كما تقول : جاء زيد لأمر كذا .
و لا يخفى أن عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ؛ ضرورة أن الأمر فى ( جاء زيد لامر [ كذا ] ) ما استعمل فى معنى الغرض ، بل اللام قد دل على الغرض ، نعم يكون مدخوله مصداقه ، فافهم ، و هكذا الحال فى قوله تعالى
( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) *
« 3 » يكون مصداقا للتعجب ، لا مستعملا فى مفهومه ، و كذا فى الحادثة و الشأن .
و بذلك ظهر ما فى دعوى الفصول « 4 » ، من كون لفظ الأمر حقيقة فى المعنيين الأولين ، و لا يبعد دعوى كونه حقيقة فى الطلب فى الجملة و الشىء ، هذا بحسب العرف و اللغة .
هامش
( 1 ) . هود / 97 .
( 2 ) . هود / 66 ، 82 .
( 3 ) . هود / 66 ، 82 .
( 4 ) . الفصول / 62 ، القول فى الامر .