وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أعقل الناس أشدهم مداراة للناس ، وأذل الناس من أهان الناس » « 1 » .
وعن حذيفة بن منصور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إن قوماً من قريش قلت مداراتهم للناس فنفوا من قريش ، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس . وإن قوماً من غيرهم حسنت مداراتهم فألحقوا بالبيت الرفيع » . قال : ثمّ قال : « من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يداً واحدة ويكفون عنه أيادي كثيرة » « 2 » .
وعن جميل بن صالح عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا أنبئكم بشر الناس ؟ . قالوا : بلى يا رسول الله . قال : من أبغض الناس وأبغضه الناس . ثمّ قال : ألا أنبئكم بشر من هذا ؟ . قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : الذي لا يقيل عثرة ، ولا يقبل معذرة ، ولا يغفر ذنباً . ثمّ قال : ألا أنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : من لا يؤمن شره ، ولا يرجى خيره » « 3 » .
وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الله رفيق يعطي الثواب ويحب كل رفيق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف » « 4 » .
نعم ، ينبغي للوالي والحاكم أن يخشن على نفسه ، أما الخشونة على الرعية فمن المحرمات .
قال عاصم بن زياد : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ؟ . قال : ويحك ، إني لست كأنت ، إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ؛ كيلا يتبيغ بالفقير فقره » « 5 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لعقبة بن علقمة : « يا أبا الجنوب ، أدركت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل أيبس من هذا ، ويلبس أخشن من هذا ؛ فإن أنا لم آخذ به خفت أن
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 21 المجلس 6 ح 4 .
( 2 ) الخصال : ج 1 ص 17 خصلة نافية وخصلة مثبتة ح 60 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 400 ومن ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة ح 5858 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 293 ب 27 ح 13066 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطب 209 ومن كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي .