عليهم السلام ، فإنهم أخذوا بهداية الكفار فأتعبوا أنفسهم في ذلك ، وكانوا يحبون لهم هذا الخير ، أي الهداية إلى الصراط المستقيم .
وفي القرآن الحكيم :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » .
حيث لم يقل اهدني بل قال اهدنا .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أمير المؤمنين عليه السلام : « وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلًا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت » « 2 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لئن يهد الله بك عبداً من عباده خير لك مما طلعت عليه الشمس من مشارقها إلى مغاربها » « 3 » .
وعن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 4 » قال : « من استخرجها من الكفر إلى الإيمان » « 5 » .
وقال علي بن الحسين عليه السلام : « أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلي ، قال : يا رب كيف أفعل ؟ قال : ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني فلئن ترد آبقا عن بابي أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها ، قال موسى عليه السلام : ومن هذا العبد الآبق منك ؟ قال : العاصي المتمرد ، قال : فمن الضال عن فنائك ؟ قال : الجاهل بإمام زمانه تعرّفه ، والغائب عنه بعد ما عرفه الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته » « 6 » .
وعن عبد العظيم الحسني عليه السلام عن علي بن محمد الهادي عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال : « لما كلم الله موسى بن عمران قال موسى : إلهي ما جزاء من دعا
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : 6 .
( 2 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 2 ص 277 باب ذكر جمل من مناهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 241 ب 18 ح 13999 .
( 4 ) سورة المائدة : 32 .
( 5 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 313 من سورة المائدة ح 88 .
( 6 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ص 342 ح 219 .