لم يبلغ الحلم فلما نظر الحسين عليه السلام إليه قد برز اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما ثمّ استأذن الحسين عليه السلام في المبارزة فأبى الحسين عليه السلام أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه حتى أذن له « 1 » .
وذكر أبان بن محمد بن أبان بن تغلب قال : سمعت أبي يقول : دخلت مع أبي إلى أبي عبد الله عليه السلام ، فلما بصر به أمر بوسادة فألقيت له ، وصافحه واعتنقه وساءله ورحب به « 2 » .
35 : المواساة
مسألة : تستحب المواساة وقد تجب ، وهي من مقومات أو مصاديق السلم والسلام بالمعنى الأعم .
وقال تعالى :
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
« 3 » .
وقال سبحانه :
وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
« 4 » .
وعن أبي المأمون الحارثي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال : « إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره ، والمواساة له في ماله ، والخلف له في أهله ، والنصرة له على من ظلمه ، وإن كان نافلة في المسلمين وكان غائبا أخذ له بنصيبه ، وإذا مات الزيارة إلى قبره ، وأن لا يظلمه ، وأن لا يغشه ، وأن لا يخونه ، وأن لا يخذله ، وأن لا يكذبه ، وأن لا يقول له أف ، وإذا قال له أف فليس بينهما ولاية ، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفر أحدهما ، وإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء » « 5 » .
وعن أبي المغراء ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ، ويحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 34 ب 37 .
( 2 ) رجال النجاشي : ص 11 أبان بن تغلب بن رباح .
( 3 ) سورة الحديد : 27 .
( 4 ) سورة البلد : 17 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 171 باب حق المؤمن على أخيه ح 7 .