لا نكتفي بما يقال لنا ، بل النظر بأنفسنا ، وقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام :
« ليس بين الحق والباطل إلّا أربعة أصابع » « 1 » .
الواقعية الصحيحة
هنالك كثير من العبقريات الإدارية والاقتصادية وغيرها ، عاشت في جو من النظريات والأفكار ، ولم تحتك مع حقائق الناس العملية ، فأضاعت بذلك قدرتها على الحكم السديد ، لذا يتطلب حل المعضلات إلهاماً وليونة وتلاؤماً مع الواقع ، ونظرة شمولية ، وثقافة عامة كافية لتفهم كل شيء ، وتركيزاً ذهنياً لجميع العلاقات والروابط القريبة والبعيدة . فالواقعية الصحيحة هي تفهم الأمر ومقارنته مع غيره ، بغية معرفة قيمته النسبية حتى لا نهمل أهميته أو نضعفها ، وتعيين العلاقات البعيدة والقريبة التي تجمعه مع غيره .
قواعد ثابتة
هنالك قواعد نفسية واجتماعية يعتبرها ذوو الفكر المحدود غير قابلة للتعديل ، متناسين أن تعديلها ممكن إذا ما تغيرت ظروف المشكلة المعروضة ، ومتجاهلين أن القواعد الثابتة لا تكفي لحل المعضلات المتغيرة .
المقتضيات الزمنية
إن المدير الناجح هو الذي يراعي المقتضيات الزمنية ، فليس من المعلوم أن الأسلوب الماضي هو الناجح في هذا اليوم ، فالمسئول الناجح لا يقول : هذا ما وجدنا عليه من كان قبلنا ، فينطبق عليه قوله تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » ، فالماضي مفيد في تفسير الحاضر وتوضيح خطوطه ، ولكنه لا يستطيع إيقاف من يود بناء مستقبل أفضل .
الرؤية العادلة
هنالك من لا يرى إلّا المتاعب ، وهنالك من يتجاهلها ، والأفضل رؤية المحاسن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 141 .
( 2 ) سورة الأعراف : 28 .