يكون سطحياً ، ولذا نشاهد المؤمنين لا يخافون خوف غير المؤمنين ، كما إن المؤمنين لا يحزنون حزن غير المؤمنين ، قال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 1 » ، وهذا لا ينافي الخوف من الله عز وجل كما هو واضح ، ففي الحديث الشريف : » من خاف الله لم يخف من كل شيء « « 2 » .
فإسلام الوجه « 3 » إلى الله تعالى عبارة عن : التوجه إليه والاعتقاد به وبطاعته وعبادته ، وذلك هو جوهر العلاقة الروحية التي تقرب الإنسان إلى الله سبحانه ، وحينئذ تشمله الرحمة الخاصة ، قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 4 » .
ومن الواضح أن الإنسان لا يتمكن أن يسلم وجهه لله قلباً ويسعى إليه بالعمل الصالح جوارحاً ، إلا إذا عرف ربه وآمن به إيماناً حقيقياً ، أما إذا لم يعرفه أو عرفه لكن آمن به إيماناً سطحياً أو أنكره ظاهراً كما قال سبحانه :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 5 » فإن ذلك لا ينفع في السلام لا في الدنيا ولا في الآخرة .
الإيمان بالله والفطرة التي فطر الناس عليها
ومن موجبات السلم والسلام الإيمان بالله ، كما أن السلام من مقتضيات الفطرة التي فطر الله الناس عليها .
قال سبحانه :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 6 » .
وفي الحديث : » كل مولود يولد على الفطرة « « 7 » وإلى هذا أشار تعالى في جملة من الآيات القرآنية مثل قوله سبحانه :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 8 » وفي آية أخرى قال :
وَلَئِنْ *
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 28 .
( 2 ) الأمالي للشيخ الطوسي : ص 721 ح 1521 .
( 3 ) كما قال سبحانه وتعالى :بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِسورة البقرة : 112 .
( 4 ) سورة البقرة : 152 .
( 5 ) سورة النمل : 14 .
( 6 ) سورة الروم : 30 .
( 7 ) التوحيد : ص 331 ح 9 .
( 8 ) سورة العنكبوت : 63 .