شُعَيْباً
« 1 » . وسمى الله عز وجل النبي نوحاً عليه السلام أخا قومه :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ
« 2 » . وسمى سبحانه وتعالى النبي لوطاً عليه السلام أخا قومه :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ
« 3 » .
وهذا الإخاء الوارد في هذا الصنف الثالث ( الأخوة الإنسانية ) معناه لزوم العمل بمصاديق الأخوة العامة ، فالإنسان أخ لبني نوعه مهما كان الفرق بينهما في الدين واللغة والعرق واللون والوطن ، وقد يكون من مصاديقه لزوم إلغاء الحدود المصطنعة بين جميع بلاد العالم ، الإسلامية منها وغير الإسلامية ، فليس معناها إلغاء الحدود الجغرافية بين المسلمين فقط الذي هو واجب قطعي ، وقد رأيناه سابقا في العراق قبل نصف قرن بين مختلف الجنسيات واللغات والأقطار وقد حصل التعايش بينهم ، وإنما بالإضافة إلى ذلك فإن معنى الإخاء هو بذل المحبة القلبية والتواصي بالحق والمشاركة في الآلام والآمال والتعاون على الخير والتكافل على أحداث الحياة ، فيشد هذا من أزر ذاك وذاك من أزر هذا ، ولذا قال عليه السلام : » لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه « « 4 » ، وابتدأ بالحب لأن مركز انطلاق التعاون والصلاح هو القلب فإذا صلح القلب صلحت الأعمال وإذا لم يصلح القلب لم تصلح الأعمال .
روي عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ستة من المروة ثلاثة منها في الحضر وثلاثة منها في السفر ، فأما التي في الحضر فتلاوة كتاب الله تعالى وعمارة مساجد الله واتخاذ الإخوان في الله عز وجل ، وأما التي في السفر فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير المعاصي » « 5 » .
وفيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته : « وآخ الإخوان في الله وأحب الصالح لصلاحه » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 85 .
( 2 ) سورة الشعراء : 106 .
( 3 ) سورة الشعراء : 161 .
( 4 ) منية المريد : ص 190 ، القسم الثاني .
( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 224 .
( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 237 .