فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 1 » . وفي هذه الآية وما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام إشارات مهمة تدل على أهمية السلام والأمان في الإسلام ومنها :
1 : تقديم الصلح على القتال ، أي أن الأولوية في حل هذا النزاع هو السعي للصلح بينهما ، وإذا لم تنجح هذه المهمة تأتي لاحقاً مرحلة القتال كي تفيء الفئة الباغية لأمر الله سبحانه وتعالى .
2 : لقد كرّم الإسلام هذه الطائفة المصلحة للعمل المقدس الذي تقوم به ، فهي تريد إنهاء هذه الحرب ومنع وقوع القتال وإحلال السلم بين الناس ، ومن جملة تكريمه أنه من قتل من الطائفة المصلحة ، فإنه يكون شهيداً ، وله ثواب الشهيد في معركة الكفّار .
3 : كان للأئمة المعصومين عليهم السلام دور كبير في حل كثير من المسائل التي تحدث بين شيعتهم عن طريق الصلح ، حتى أنهم بذلوا الأموال وأجازوا صرفها من أجل ذلك ، فعن ابن سنان عن مفضل قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي » « 2 » .
الثالث : إن أسباب هذه المعارك لم تختلف عن أسباب الحروب المختلفة عبر التاريخ التي تقرها أنظمة الأمم والشعوب في العالم ، ومن جملة أسباب المعارك التي حدثت بين المسلمين عبر التاريخ :
1 : مخالفة المواثيق والاتفاقيات ونكث العهود .
وهذه الأمور أحد أسباب حرب الجمل وصفين والنهروان ، وقد أشار لها الإمام علي عليه السلام في الخطبة الشقشقية في قوله :
« فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون » « 3 » .
والفئة التي نكثت بيعة الإمام عليه السلام هم طلحة والزبير وعائشة ، والأخرى هي
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 9 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 209 ح 3 .
( 3 ) الاحتجاج : ج 1 ص 192 .