سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
« 1 » .
فإن الملائكة في ليلة القدر يأتون بمقدّرات العباد وبكل ما يكون في السنة المقبلة ، إلى خليفة الله في الأرض عليه السلام وحجته على عباده ، غائباً مستوراً أو ظاهراً مشهوداً ، ويكون ذلك سلاماً في كل أمر ، سواء كان السلام فردياً أم اجتماعياً ، وسواء كان في المال ( السلام الاقتصادي ) أم في الأسرة كسلام الزوج والزوجة ، وسلام الآباء والأولاد ، أم في الصحة بدنيا أو نفسياً ، أم غير ذلك .
إلى غيرها من الآيات الشريفة والروايات الكثيرة التي وردت بلفظ السلم والسلام وسائر المشتقات منهما .
مصدر كلمة الإسلام واشتقاقها
ثمّ إن لفظ ( الإسلام ) مأخوذ من مادة السلم والسلام ، وذلك كتناسب الحكم والموضوع ، لأن السلام والإسلام يلتقيان في توفير الطمأنينة والأمن والسكينة والتقدم ، كما قال سبحانه :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 2 » .
خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم حامل لواء السلام
وحامل هذه الرسالة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو حامل راية السلم والسلام ، لأنه يحمل إلى البشرية الهدى والنور ، والخير والرشاد ، والرحمة والرأفة . وهو يحدث عن نفسه فيقول : » إنما أنا رحمة مهداة « « 3 » ، ويحدث القرآن عن رسالته فيقول :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 4 » ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : » إن الله بعثني هدى ورحمة للعالمين . . . « « 5 » فإن الرحمة والسلم والسلام جاء بها الإسلام للناس كافة .
هامش
( 1 ) سورة القدر : 1 - 5 .
( 2 ) سورة الرعد : 28 .
( 3 ) كشف الغمة : ج 1 ص 8 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 107 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 219 ح 15175 .