الاستشارة ، حتى فيما يرتبط بالسياسة وفي أمور الدولة والأمة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لابنه محمد بن الحنفية : » يا بني إياك والاتكال على الأماني . . « إلى أن قال : » قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه ، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ « « 1 » .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : » ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به أن يستشير رجلا عاقلا له دين وورع « ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : » أما إنه إذا فعل ذلك لم يخذله الله بل يرفعه الله ورماه بخير الأمور وأقربها إلى الله « « 2 » .
وهذه جملة من مشاورة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه والتي نرى فيها السلم والسلام بينا في نتائجها :
في غزوة بدر
جاء الحباب بن المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة بدر ، حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مكان فقال : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلك الله سبحانه ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟
فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : » بل هو الرأي والحرب والمكيدة « .
فقال الحباب : يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فامض بالناس حتى تأتي أدنى مياه القوم فنشرب ولا يشربون . فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : » لقد أشرت بالرأي « « 3 » وأخذ برأيه ، لكن كلام حباب ( ولا يشربون ) لم يفعل به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما جعل أحواضا من الماء ملأ المسلمون مياه الآبار فيها ، ولما جاء الكفار وأرادوا أن يأخذوا الماء أذن لهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأخذوا الماء كما شاءوا .
في غزوة الأحزاب
وفي غزوة الأحزاب أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم برأي جماعة من أصحابه حيث اختلفوا هل
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 388 ح 5834 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 42 ح 15596 .
( 3 ) للتفصيل راجع شرح نهج البلاغة : ج 14 ص 115 .