الكنيسة يوم الأحد ، بينما المسلم في الغرب لا يذهب إلى الكنيسة بل يذهب إلى المسجد وفي يوم الجمعة ، بينما المسيحي لا يذهب إلى المسجد .
وإذا انقسم المجتمع الواحد إلى معتقدين متناقضين ، فإنّ الاختلاف سيظهر في سلوك ذلك المجتمع ، إذ سيحاول كلّ فريق اتّهام الفريق الآخر بأنّه على ضلال . فقد كان الجاهليون يقولون عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 1 » . بينما الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول عنهم :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
« 2 » .
والغالب في مثل هذه الانقسامات الاعتقادية أن يكون أحدهما على حقّ والآخر على باطل ، أمّا أن يكون كلاهما على حقّ فلا يمكن كما ذكرناه .
نعم ، يمكن أن يكون كلاهما على باطل ؛ كما قال سبحانه وتعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ
« 3 » ، فإنّ كلا من اليهودية والنصرانية قد نسخت بمجيء الإسلام ، فمن الممكن أن يكون هكذا الأمر بالنسبة إلى من يعبد اللات ضدّ العزى ، أو من يعبد العزى ضد اللات ، إلى غير ذلك .
ولا نقصد هنا بالمعتقدات ، المعتقدات الدينية أو المذهبية فقط ، وإن كان ذلك مثالا ظاهرا للمعتقدات ، وإنّما نقصد الأعم من ذلك الذي يشمل القومية والوطنية ، فبعض الناس يعتقدون بالوطنية وإنّ الحدود الجغرافية لهذه الدولة أو اللغة المعيّنة أو القوم المعينين هي التي يجب على الإنسان اتخاذها وسيلة إلى الكرامة والعزّة والألفة والمجتمع الأفضل ، وبعض الناس لا يعتقدون بذلك
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 5 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 130 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 113 .