مكونات الدعاية
مسألة : يلزم أن تتوفر في الدعاية عدة أمور حتى تحقق أهدافها :
الأول : اتصاف الدعاية بالحكمة ؛ كما قال الله سبحانه وتعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » ، ومعنى الحكمة وضع الشيء في موضعه . ومنه قيل : « الرجل المناسب في المكان المناسب » .
وكثيرا ما تكون الدعاية بغير اللسان أبلغ من اللسان ، كما قال الإمام الصادق عليه السّلام : ( كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم ) « 2 » . والموعظة الحسنة عبارة عن الوعظ والتنبيه والإرشاد بكلام حسن جميل لين ؛ كما قال سبحانه وتعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 3 » .
فإذا كان الطرف مجادلا لا يريد قبول الحقّ فلا بدّ من إسكاته ؛ إذ اللازم الجدال بالتي هي أحسن ، أي أحسن الطرق ؛ لأنّ المقصود إمّا سماع الطرف كلامك والعمل به ، وإمّا إسكاته وتنزيله من برجه العاجيّ .
الثاني : أن تكون الدعاية بسيطة محدودة المعالم ممكنة التكرار « 4 » - مهما
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 125 .
( 2 ) مشكاة الأنوار : ص 46 ب 1 الفصل 12 ، بحار الأنوار : ج 67 ص 309 ب 57 ح 38 ، وفي الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 78 ح 14 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 76 ب 16 ح 171 ( كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير . . . )
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 159 .
( 4 ) إن استخدام أسلوب التكرار وعرض الموضوع أكثر من مرة له فوائد جمة منها للتأكد من