والدعاية في الأقسام الثلاثة تستخدم الأساليب الظاهرة أو المقنّعة سواء كانت أهدافها أهدافا حقّة أو أهدافا باطلة . فمثلا عندما نقول : الخمر شراب مرّ مهوّع يزيل العقل ؛ كانت هذه دعاية حقيقية ، لكن عندما نقول : إنّ الخمر ينفع الكلية ويقوّي المعدة ويزيد من تيقظ الفرد ؛ كانت هذه الدعاية باطلة .
وفي الأغلب أن الدعاية توجّه خطابها إلى العقل والعاطفة والنفس معا أو أنّها توجّه إلى جزأي العقل والعاطفة . أما أن توجّه إلى جزء واحد فقط هو العقل أو العاطفة أو النفس ؛ حتى تكون دعاية عقلية محضة أو دعاية نفسية محضة أو دعاية عاطفية محضة فذلك شيء نادر جدا .
ولا يخفى أنّ الدعايات العاطفية لها تأثير أسرع من الدعايات العقلية ، لأنّ الدعايات العقلية بحاجة إلى جهد وتفكير كبيرين ، ولأنّها خاصّة بطبقة معيّنة من الناس . بينما الدعايات العاطفية تثير العواطف بشكل سريع ولا تقتصر على طبقة معينة . وقد برع « غوبلز » ، وزير الإعلام في حكومة هتلر ، في هذا النوع من الدعاية ؛ حيث تعلم منه الديكتاتوريون الذين أخذوا بالدعايات المضللة لتثبيت كراسيهم ؛ إذ وجدوا لهذا النوع أثرا كبيرا في إركاع الخصوم .
شروط الدعاية الصحيحة
والدعاية الصحيحة متوقّفة على أمرين :
الأوّل :
أن يكون الهدف هدفا سليما وصحيحا .
الثاني :
أن يكون رجل الدعاية شريفا نزيها ، فإذا لم يكن رجل الدعاية شريفا نزيها أمكن أن يستخدم الباطل في تنفيذ مآربه . فكلا من الحقّ والباطل يمكن أن يصبحا هدفا ويمكن أن يصبحا وسيلة .
ومن بين الأقسام الأربعة واحد منها صحيح ، وهو أن يكون الحقّ هدفا