علاقة الرأي العام بالفطرة
مسألة : يجب أن ينسجم الرأي العام مع الفطرة الإنسانية ، فإذا تعاكس مع الفطرة البشرية فإنّه سيصطدم مع منهج الإنسان في الحياة وسيكون مصيره إلى الزوال ، لأنّ الرأي العام السليم هو المنسجم مع الفطرة البشرية ؛ كما قال سبحانه وتعالى في كتابه :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 1 » .
والرأي العام كالماء الذي إذا أسن لا يطهر إلّا بماء طاهر . كذلك لو وجد إنسان رأيا عاما مخالفا وأراد معالجته ، فعلاجه لا يتمّ إلّا برأي عام طاهر ، يستطيع أن يزيح الرأي العام الأوّل ليقوم مقامه ، وهكذا فعل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم عندما جاء برأي عام موافق للفطرة البشرية في مقابل الرأي العام المخالف للفطرة البشرية والمطابق للجاهلية .
والغريب في الأمر أنّ المفسدين ينطقون بلسان المصلحين فيردّدون كلماتهم حتّى لا يستطيع المصلحون من التكلّم ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
« 2 » ، أي ردّ الظالمون أيديهم في أفواه المصلحين من الأنبياء والأوصياء ومن أشبههم ، وهكذا كان أعداء رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يمنعون الناس من سماع القرآن الكريم ؛ لأثره في الرأي العام فكانوا
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 30 .
( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 9 .