وفي أحاديث كثيرة أن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم علّم النساء في مختلف شئونهن الدينية والدنيوية . فقد قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم في حديث له : ( دخلت الجنّة فرأيت أكثر أهلها النساء ) « 1 » ، وفي حديث آخر : ( علم الله ضعفهنّ فرحمهن ) « 2 » . وبيت فاطمة « سلام الله عليها » كان مدرسة لتعليم النساء ، كما يظهر من بعض الأحاديث وإن لم يكن مدرسة بالاصطلاح الحاضر ، كما أنّ لفاطمة عليها السّلام كتابا يسمّى « مصحف فاطمة » ؛ والمصحف عبارة أخرى عن الكتاب مشتقّة من الصحف والصحيفة ، كما أنّه كان لعلي عليه السّلام كتاب يسمّى « كتاب علي » ، ولذا فعليّ وفاطمة عليها السّلام هما أوّل مؤلّف ومؤلّفة في الإسلام حسب ما وصلنا إليه من الاستقراء ، وكذلك ابنتهما زينب عليها السّلام ، كانت تدرّس القرآن وتفسّره لنساء الكوفة . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم حريصا أشدّ الحرص على تعليم الأميين وتعليمهم رجالا ونساء ، وحرصه هذا ناشئ من إطلاق الأدلة كقوله سبحانه وتعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 3 » .
وكتاب « بلاغات النساء » « 4 » وغيره من أقوى الشواهد في بيان دور المرأة في العلم والتعليم والتعلّم ، وهنا يتساءل البعض : هل قام التعليم الديني ببيان دور المرأة في هذه الأمور أم لم يقم إلّا القليل ؟ .
أما النقطة الثانية عشرة : الإعلام الديني ومسألة ترشيد الدخل والإنفاق ،
هامش
( 1 ) راجع كتب العامة : كشف الخفاء : ج 1 ص 401 ح 1288 ، تذكرة الموضوعات للفتني : ص 225 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ص 235 ب 8 الفصل العاشر ، وسائل الشيعة : ج 20 ص 168 ب 86 ح 25326 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 468 ح 4628 .
( 3 ) سورة الجمعة : الآية 2 .
( 4 ) بلاغات النساء للمؤلف أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور الخراساني ، المولود سنة 204 ه والمتوفى سنة 280 ه .