المصلحين والحقوقيين من كلّ مكان في ترك الحرب العالمية الثانية والتخفيف منها وإضعاف أطراف الحرب حتّى يبرءوا من حالتهم ، ولم تدخل أمريكا في الحرب العالمية الثانية إلّا بعد أن ضربت اليابان قواها العسكرية في قصّة مشهورة ثمّ دخلت الحرب بقدر لا مطلقا . وكان من عذرهم في استعمال القنبلة الذرية أنّ استعمالها يوجب قلّة القتلى من عدم استعمالها ، ولسنا بصدد أن نقيّم فعلهم من حيث الصحة والفساد وإنما نحن بصدد القول : أنّ الرأي العام دائما مع السلام سواء قبل الحرب أو أثناء الحرب أو بعد الحرب .
الأمم المتحدة والرأي العام
وتهيئة السلاح بقدر معين دائما أمر معقول ؛ لأنّ السلاح نوع من أنواع الردع ، والأمّة التي لا تستعد للحرب تكون لقمة سائغة للذين استعدوا لها ؛ ولذا قال سبحانه وتعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
« 1 » ، ومن الواضح أنّ « الإرهاب » الوارد في القرآن غير الحرب « 2 » .
وقد حاولت عصبة الأمم « 3 » - والتي على أنقاضها بنيت الأمم المتحدة -
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 60 .
( 2 ) للمزيد من التفصيل راجع الفقه السلم والسلام للمؤلف قدس سره . إصدار دار العلوم بيروت سنة 2005 م .
( 3 ) عصبة الأمم ، منظمة دولية شكلها الحلفاء الذين كسبوا الحرب العالمية الأولى وهم :
أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان سنة 1920 م بموجب ميثاق ؛ شكل جزءا من معاهدة فرساي ، والتي كانت مهمتها تنظيم الأوضاع الدولية بعد الحرب ، ويتكون برنامج عصبة الأمم من مقدمة وست وعشرين مادة ، أعلن فيها أولا عن أغراض العصبة ، وهي :
توثيق التعاون بين الأمم - عبر عقد مؤتمرات إصلاحية والاهتمام بالشؤون الاقتصادية والمالية والصحة والبيئة وتحسين ظروف العمل والقضاء على الفقر والبؤس ومقاومة المخدرات - وضمان السلم والأمن الدولي . عبر تخفيض التسليح والضمان المتبادل وفضّ