المراد من الروايات قطعا ، لان المفروض فى مواردها طروّ الشك فى استمرار المتيقن ، فلا هيئة اتصالية باقية لليقين و لا لمتعلقه بعد الشك فى بقائه و استمراره .
فيتعين ان يكون اسناد النقض إلى اليقين على نحو المجاز ، و لكن هذا المجاز له معنيان يدور الأمر بينهما ، و إذا تعددت المعانى المجازية فلا بد ان يحمل اللفظ على أقربها إلى المعنى الحقيقى . و هذا يكون قرينة معينة للمعنى المجازي . و هنا المعنيان المجازيان أحدهما أقرب من الآخر ، و هما :
1 - ان يراد من النقض مطلق رفع اليد عن الشىء و ترك العمل به و ترتيب الاثر عليه و لو لعدم المقتضى له ، فيكون المنقوض عاما شاملا لكل يقين .
2 - ان يراد منه رفع الأمر الثابت .
و هذا المعنى الثانى هو الأقرب إلى المعنى الحقيقى ، فهو الظاهر من اسناد النقض .
و حينئذ فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التى يوجد فيها هذا المعنى .
و الظاهر رجحان هذا المعنى الثانى على الأول ، لان الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه إذا كان متعلقه عاما ، كما فى قول القائل : « لا تضرب أحدا » ، فان الضرب يكون قرينة على اختصاص متعلقه بالاحياء ، و لا يكون عمومه للاموات قرينة على إرادة مطلق الضرب .
هذه خلاصة ما أفاده الشيخ قدس سرّه ، و قد وقعت فيه عدة مناقشات نذكر أهمها و نذكر ما عندنا ليتضح مقصوده و ليتجلى الحق ان شاء اللّه تعالى :
1 - المناقشة الاولى - ان النقض يقابل الإبرام . و النقض - كما فسروه فى اللغة - :
إفساد ما ابرمت من عقد أو بناء أو حبل أو نحو ذلك . و عليه ، فتفسيره
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 548
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٤٨