فقدان المرجح و لو فى الجملة - ان الرجوع إلى التخيير أو التوقف بعد فقد المرجحات فتحمل مطلقاتها على مقيداتها .
و الخلاصة : ان المتحصل منها جميعا انه يجب أولا ملاحظة المرجحات بين المتعارضين فان لم تتوفر المرجحات فالقاعدة هى التخيير أو التوقف على حسب استفادتنا من الأخبار ، لا ان القاعدة التخيير أو التوقف فى كل متعارضين و ان كان فيهما ما يرجح أحدهما على الآخر .
نعم ، المستفاد من الرواية العاشرة فقط - و هى خبر سماعة - ان التوقف هو الحكم الاولى ، إذ ارجعه إلى الترجيح بمخالفة العامة بعد فرض ضرورة العمل بأحدهما بحسب فرض السائل .
و لكن التأمل فيها يعطى انها لا تنافى أدلة تقديم الترجيح ، فان الظاهر ان المراد منها ترك العمل رأسا انتظارا لملاقاة الامام ، لا التوقف و العمل بالاحتياط .
و بعد هذا يبقى علينا ان نعرف وجه الجمع بين أخبار التخيير و أخبار التوقف فيما ذكرناه من الأخبار المتقدمة . و قد ذكروا وجوها للجمع لا يغنى أكثرها « 1 » .
و انت - بعد ملاحظة ما مر من المناقشات فى الأخبار التى استظهروا منها التخيير - تستطيع ان تحكم بأن التوقف هو القاعدة الاولية ، و ان التخيير لا مستند له ، إذ لم يبق ما يصلح مستندا له الا الرواية الاولى ، و هى لا تصلح لمعارضة الروايات الكثيرة الدالة على وجوب التوقف و الرد إلى الامام .
اما الخامسة ، و هى مرفوعة زرارة فهى ضعيفة السند جدا ، و قد أشرنا فيما سبق إلى ذلك و سيأتى بيانه ، على ان راويها نفسه عقبها بالمرسلة المتقدمة ( برقم 11 ) الواردة فى التوقف و الارجاء .
هامش
( 1 ) - راجع الحدائق الناظرة ، للبحرانى ، 1 / 100 .