تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
و ظهور آخر يحتاج إلى تأمل و بصيرة فيخفى على كثير من الناس . و لنضرب لذلك مثلا قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 1 » ، فان هذه الآية الكريمة ظاهرة فى ان اللّه تعالى قد أنعم على نبيه محمد صلى اللّه عليه و سلم باعطائه الكوثر . و هذا الظهور بهذا المقدار لا شك فيه لكل أحد . و لكن ليس كل الناس فهموا المراد من « الكوثر » فقيل : المراد به نهر فى الجنة و قيل : المراد القرآن و النبوة . و قيل : المراد به ابنته فاطمة عليها السّلام . و قيل غير ذلك . و لكن من يدقق فى السورة يجد ان فيها قرينة على المراد منه ، و هى الآية التى بعدها
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 2 » و
« الْأَبْتَرُ »
: الذى لا عقب ، له فانه بمقتضى المقابلة يفهم منها ان المراد الانعام عليه بكثرة العقب و الذرية . و كلمة
« الْكَوْثَرَ »
لا تأبى عن ذلك ، فان « فوعل » تأتى للمبالغة ، فيراد بها المبالغة فى الكثرة ، و الكثرة : نماء العدد . فيكون المعنى : انا اعطيناك الكثير من الذرية و النسل . و بعد هذه المقارنة و وضوح معنى الكوثر يكون للآية ظهور يصح الاحتجاج به و لكنه ظهور بعد التأمل و التبصر . و حينئذ ينكشف صحة تفسير كلمة
« الْكَوْثَرَ »
بفاطمة عليها السّلام لانحصار ذريته الكثيرة من طريقها ، لا على أن تكون الكلمة من أسمائها .
هامش
( 1 ) - الكوثر / 1 . ( 2 ) - الكوثر / 3 .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 288 | الشيخ محمد رضا المظفر / على شيروانى / محسن غرويان