« الحجة : كل شىء يكشف عن شىء آخر و يحكى عنه على وجه يكون مثبتا له » .
و نعنى بكونه مثبتا له : ان إثباته له يكون بحسب الجعل من الشارع لا بحسب ذاته و يكون معنى إثباته له حينئذ انّه يثبت الحكم الفعلى فى حق المكلف بعنوان انه هو الواقع . و انما يصح ذلك و يكون مثبتا له فبضميمة الدليل على اعتبار ذلك الشىء الكاشف الحاكى و على انه حجة من قبل الشارع .
و سيأتى ان شاء اللّه تعالى تحقيق معنى الجعل للحجية و كيف يثبت الحكم بالحجة .
و على هذا ، فالحجة بهذا الاصطلاح لا تشمل القطع ، أى ان القطع لا يسمى حجة بهذا المعنى بل بالمعنى اللغوى ، لان طريقية القطع - كما سيأتى - ذاتية غير مجعولة من قبل أحد .
و تكون الحجة بهذا المعنى الاصولى مرادفة لكلمة « الأمارة » .
كما ان كلمة « الدليل » و كلمة « الطريق » تستعملان فى هذا المعنى ، فيكونان مرادفتين لكلمة الأمارة و الحجة أو كالمترادفتين .
و عليه ، فلك ان تقول فى عنوان هذا المقصد بدل كلمة « مباحث الحجة » :
مباحث الأمارات ؛ أو مباحث الأدلة ؛ أو مباحث الطرق و كلها تؤدّى معنى واحدا .
و مما ينبغى التنبيه عليه فى هذا الصدد ان استعمال كلمة « الحجة » فى المعنى الذى تؤديه كلمة « الأمارة » مأخوذ من المعنى اللغوى من باب تسمية الخاص باسم العام ، نظرا إلى ان الأمارة مما يصح ان يحتج المكلف بها إذا عمل بها و صادفت مخالفة الواقع فتكون معذرة له ، كما انه مما يصح ان يحتج بها المولى على المكلف إذا لم يعمل بها و وقع فى مخالفة الحكم الواقعى فيستحق العقاب على المخالفة .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٦