و سر الخلاف فى المسألة يكمن فى ان أدلة خبر الواحد من جهة انها تدل على وجوب التعبد بالخبر لا تشمل كل خبر عن أى شىء كان ، بل مختصة بالخبر الحاكى عن حكم شرعى أو عن ذى أثر شرعى ، ليصح ان يتعبدنا الشارع به . و الا فالمحكى بالخبر إذا لم يكن حكما شرعيا أو ذا أثر شرعى لا معنى للتعبد به ، فلا يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد .
و من المعلوم ان الإجماع المنقول - غير الإجماع الدخولى - انما المحكيّ به بالمطابقة نفس أقوال العلماء ، و أقوال العلماء فى أنفسها بما هى أقوال علماء ليست حكما شرعيا و لا ذات أثر شرعى .
و عليه ، فنقل أقوال العلماء من جهة كونها أقوال علماء لا يصح ان يكون مشمولا لأدلة خبر الواحد . و انما يصح ان يكون مشمولا لها إذا كشف هذا النقل عن الحكم الصادر عن المعصوم ليصح التعبد به .
إذا عرفت ذلك ، فنقول :
إن ثبت لدينا : انه يكفى فى صحة التعبد بالخبر كشفه - على أى نحو كان من الكشف - عن الحكم الصادر من المعصوم ، و لو باعتبار الناقل ، نظرا إلى انه لا يعتبر فى حجية الخبر حكاية نص ألفاظ المعصوم ، لان المناط معرفة حكمه و لذا يجوز النقل بالمعنى - فالإجماع المنقول الذى هو موضع البحث يكون حجة مطلقا ، لأنه كاشف و حاك عن الحكم به اعتقاد الناقل فيكون مشمولا لأدلة حجية الخبر .
و اما إن ثبت لدينا : ان المناط فى صحة التعبد بالخبر ان يكون حاكيا عن الحكم من طريق الحس ، أى يجب ان يكون الناقل قد سمع بنفسه الحكم من المعصوم ، و لذا لا تشمل أدلة حجية الخبر فتوى المجتهد و ان كان قاطعا بالحكم مع ان فتواه فى الحقيقة حكاية عن الحكم بحسب اجتهاده - فالإجماع المنقول
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢١٢