و لكن الجواب عن هذا الوهم واضح ، لأنه قد ثبت بالدليل القطعى حجية ظواهر الكتاب العزيز كما سيأتى ، فالاستدلال بها ينتهى بالأخير إلى العلم ، فلا يكون استدلالا بالظن على حجية الظن .
و نحن على هذا المبنى نذكر الآيات التى ذكروها على حجية خبر الواحد فنكتفى باثبات ظهورها فى المطلوب :
الآية الاولى - آية النبأ و هى قوله تعالى فى سورة الحجرات :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » .
و قد استدل بهذه الآية الكريمة من جهة مفهوم الوصف و من جهة مفهوم الشرط ، و الذى يبدو ان الاستدلال بها من جهة مفهوم الشرط كاف فى المطلوب .
و تقريب الاستدلال يتوقف على شرح ألفاظ الآية أولا ، فنقول :
1 - « التبين » ، ان لهذه المادة معنيين : « الأول » ، بمعنى الظهور ، فيكون فعلها لازما ، فنقول : تبين الشىء ، إذا ظهر و بان . و منه قوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 2 » ،
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 3 » . و « الثانى » ، بمعنى الظهور عليه ، يعنى العلم به و استكشافه ، أو التصدى للعلم به و طلبه ، فيكون فعلها متعديا ، فتقول : تبينت الشىء ، إذا علمته ، أو إذا تصديت للعلم به و طلبته . و على المعنى الثانى و هو التصدى للعلم به يتضمن معنى التثبت فيه و التأنى فيه لكشفه و إظهاره و العلم به . و منه قوله تعالى فى سورة النساء :
هامش
( 1 ) - الحجرات / 6 .
( 2 ) - البقرة / 187 .
( 3 ) - فصّلت / 53 .