2 - لا ثمرة للنزاع فى المعاملات الا فى الجملة
قد عرفت انه على القول به وضع ألفاظ « العبادات » للصحيحة لا يصح التمسك بالاطلاق عند الشك فى اعتبار شىء فيها ، جزءا كان أو شرطا ، لعدم احراز صدق الاسم على الفاقد له . و احراز صدق الاسم على فاقد شرط فى صحة التمسك بالاطلاق . الا ان هذا الكلام لا يجرى فى ألفاظ « المعاملات » ، لأن معانيها غير مستحدثة ، و الشارع بالنسبة إليها كواحد من اهل العرف ، فإذا استعمل أحد ألفاظها فيحمل لفظه على معناه الظاهر فيه عندهم الا إذا نصب قرينة على خلافه .
فإذا شككنا فى اعتبار شىء - عند الشارع - فى صحة البيع مثلا ، و لم ينصب قرينة على ذلك فى كلامه ، فإنه يصح التمسك بإطلاقه لدفع هذا الاحتمال ، حتى لو قلنا بأن ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح ، لأن المراد من الصحيح هو الصحيح عند العرف العام ، لا عند الشارع . فإذا اعتبر الشارع قيدا زائدا على ما يعتبره العرف كان ذلك قيدا زائدا على أصل معنى اللفظ ، فلا يكون دخيلا فى صدق عنوان المعاملة الموضوعة - حسب الفرض - للصحيح ، على المصداق المجرد عن القيد . و حالها فى ذلك حال ألفاظ العبادات لو كانت موضوعة للأعم .
نعم إذا احتمل ان هذا القيد دخيل فى صحة المعاملة عند اهل العرف انفسهم أيضا ، فلا يصح التمسك بالاطلاق لدفع هذا الاحتمال ، بناء على القول بالصحيح - كما هو شأن ألفاظ العبادات - ، لأن الشك يرجع إلى الشك فى صدق عنوان المعاملة . و اما على القول بالأعم ، فيصح التمسك بالاطلاق لدفع الاحتمال .
فتظهر ثمرة النزاع - على هذا - فى ألفاظ المعاملات أيضا ، و لكنها ثمرة نادرة .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٨٨