بمعنى الاحتمال . و كلها غير مرادة قطعا .
إذا عرفت تفسير هذه الكلمات الثلاث الواردة فى عنوان المسألة يتضح لك جيدا تحرير النزاع فيها ، فان حاصل النزاع فى المسألة يكون انه فى مورد التقاء عنوانى المأمور به و المنهى عنه فى واحد وجودا هل يجوز اجتماع الأمر و النهى ؟
و معنى ذلك : انه هل يصح ان يبقى الأمر متعلقا بذلك العنوان المنطبق على ذلك الواحد و يبقى النهى كذلك متعلقا بالعنوان المنطبق على ذلك الواحد ، فيكون المكلف مطيعا و عاصيا معا فى الفعل الواحد .
أو انه يمتنع ذلك و لا يجوز ، فيكون ذلك المجتمع للعنوانين اما مأمورا به فقط أو منهيا عنه فقط ، أى انه اما ان يبقى الأمر على فعليته فقط فيكون المكلف مطيعا لا غير ، أو يبقى النهى على فعليته فقط فيكون المكلف عاصيا لا غير .
و القائل بالجواز لا بد ان يستند فى قوله إلى أحد رأيين :
أ - ان يرى انّ العنوان بنفسه هو متعلق التكليف و لا يسرى الحكم إلى المعنون ، فانطباق عنوانين على فعل واحد لا يلزم منه ان يكون ذلك الواحد متعلقا للحكمين ، فلا يمتنع الاجتماع ، أى اجتماع عنوان المأمور به مع عنوان المنهى عنه فى واحد ، لأنه لا يلزم منه اجتماع نفس الأمر و النهى فى واحد .
ب - ان يرى ان المعنون على تقدير تسليم انه هو متعلق الحكم حقيقة لا العنوان ، يكون متعددا واقعا إذا تعدد العنوان لأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون بالنظر الدقيق الفلسفى ، ففى الحقيقة - و ان كان فعل واحد فى ظاهر الحال صار مطابقا للعنوانين - هناك معنونان كل واحد منهما مطابق لأحد العنوانين ، فيرجع اجتماع الوجوب و الحرمة بالدقة العقلية إلى الاجتماع الموردى الذى قلنا : إنّه لا بأس فيه من الاجتماع .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 558
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٥٨