مكان مغصوب فيكون هذا الفعل الواحد مطابقا لعنوان الصلاة و لعنوان الغصب معا . و حينئذ إذا اتفق ذلك للمكلف فانه يكون هذا الفعل الواحد داخلا فيما هو مأمور به من جهة فيقتضى ان يكون المكلف مطيعا للأمر ممتثلا ، و داخلا فيما هو منهى عنه من جهة اخرى فيقتضى ان يكون المكلف عاصيا به مخالفا .
2 - الواحد ، و المقصود منه : الفعل الواحد باعتبار أنّ له وجودا واحدا يكون ملتقى و مجمعا للعنوانين ، فى مقابل المتعدد بحسب الوجود ، كالنظر إلى الاجنبية و الصلاة فان وجود أحدهما غير وجود الآخر ، فان الاجتماع فى مثل هذا يسمى « الاجتماع الموردى » كما تقدم .
و الفعل الواحد بما له من الوجود الواحد إذا كان ملتقى للعنوانين ، فان التقاء العناوين فيه لا يخلو من حالتين : إحداهما ان يكون الالتقاء بسبب ماهيته الشخصية و ثانيهما ان يكون الالتقاء بسبب ماهيته الكلية كأن يكون الكلى نفسه مجمعا للعنوانين ، كالكون الكلى الذى ينطبق عليه انه صلاة و غصب .
و عليه ، فالمقصود من الواحد فى المقام : الواحد فى الوجود ، فلا معنى لتخصيص النزاع بالواحد الشخصى .
و بما ذكرنا يظهر خروج الواحد بالجنس عن محل الكلام ، و المراد به ما إذا كان المأمور به و المنهى عنه متغايرين وجودا و لكنهما يدخلان تحت ماهية واحدة ، كالسجود للّه و السجود للصنم ، فانهما واحد بالجنس باعتبار ان كلا منهما داخل تحت عنوان السجود . و لا شك فى خروج ذلك عن محل النزاع .
3 - الجواز ، و المقصود منه الجواز العقلى ، أى الامكان المقابل للامتناع و هو واضح ، و يصح ان يراد منه الجواز العقلى المقابل للقبح العقلى ، و هو قد يرجع إلى الأول باعتبار ان القبيح ممتنع على اللّه تعالى .
و الجواز له معان اخر كالجواز المقابل للوجوب و الحرمة الشرعيين ، و الجواز
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٥٦