6 - الشرط الشرعى
ان المقدمة الخارجية تنقسم إلى قسمين : عقلية و شرعية .
1 - المقدمة العقلية : هى كل أمر يتوقف عليه وجود الواجب توقفا واقعيا يدركه العقل بنفسه من دون استعانة بالشرع ، كتوقف الحج على قطع المسافة .
2 - المقدمة الشرعية : هى كل أمر يتوقف عليه الواجب توقفا لا يدركه العقل بنفسه ، بل يثبت ذلك من طريق الشرع ، كتوقف الصلاة على الطهارة و استقبال القبلة و نحوهما . و يسمى هذا الأمر أيضا الشرط الشرعى ، باعتبار أخذه شرطا و قيدا فى المأمور به عند الشارع ، مثل قوله عليه السّلام : « لا صلاة الا بطهور » المستفاد منه شرطية الطهارة للصلاة .
و الغرض من ذكر هذا التقسيم بيان ان النزاع فى مقدمة الواجب هل يشمل الشرط الشرعى ؟ و لقد ذهب بعض أعاظم مشايخنا - على ما يظهر من بعض تقريرات درسه إلى ان الشرط الشرعى كالجزء لا يكون واجبا بالوجوب الغيرى ، و سماه « مقدمة داخلية بالمعنى الأعم » ، باعتبار ان التقييد لما كان داخلا فى المأمور به و جزءا له « 1 » فهو واجب بالوجوب النفسى . و لما كان انتزاع التقييد إنما يكون من القيد - أى منشأ انتزاعه هو القيد - و الأمر بالعنوان المنتزع أمر بمنشإ انتزاعه ، إذ لا وجود للعنوان المنتزع الا بوجود منشأ انتزاعه ، فيكون الأمر النفسى المتعلق بالتقييد متعلقا بالقيد ؛ و إذا كان القيد واجبا نفسيا فكيف يكون مرة اخرى واجبا بالوجوب الغيرى ؟
هامش
( 1 ) - ان الفرق بين الجزء و الشرط هو انه فى الجزء يكون التقييد و القيد معا داخلين فى المأمور به ، و اما فى الشرط فالتقييد فقط يكون داخلا و القيد يكون خارجا ، يعنى ان التقييد يكون جزءا تحليليا للمأمور به اذ يكون المأمور به - فى المثال - هو الصلاة بما هى مقيّدة بالطهارة ، أى ان المأمور به هو المركب من ذات الصلاة و التقييد به وصف الطهارة . فذات الصلاة جزء تحليلى و التقييد جزء تحليلى آخر . ( المؤلف )