التفاهم بتلك اللغة .
و قيل - و هو الأقرب إلى الصواب - إنّ الطبيعة البشرية ، حسب القوة المودعة من اللّه تعالى فيها ، تقتضى إفادة مقاصد الانسان بالألفاظ ، فيخترع من عند نفسه لفظا مخصوصا عند إرادة معنى مخصوص - كما هو المشاهد من الصبيان عند أول أمرهم - فيتفاهم مع الآخرين الذين يتصلون به و الآخرون كذلك يخترعون من انفسهم ألفاظا لمقاصدهم و تتألف على مرور الزمن من مجموع ذلك طائفة صغيرة من الألفاظ ، حتى تكون لغة خاصة ، لها قواعدها يتفاهم بها قوم من البشر .
و هذه اللغة قد تتشعب بين اقوام متباعدة و تتطور عند كل قوم بما يحدث فيها من التغيير و الزيادة ، حتى قد تنبثق منها لغات اخرى فيصبح لكل جماعة لغتهم الخاصة .
و عليه ، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى و تخصيصه به . و مما يدل على اختيار القول الثانى فى الواضع انه لو كان الواضع شخصا واحدا لنقل ذلك فى تاريخ اللغات و لعرف عند كل لغة واضعها .
3 - الوضع تعيينى و تعينى
ثم انّ دلالة الألفاظ على معانيها الأصل فيها أن تكون ناشئة من الجعل و التخصيص و يسمى الوضع حينئذ تعيينيا . و قد تنشأ الدلالة من اختصاص اللفظ بالمعنى الحاصل هذا الاختصاص من الكثرة فى الاستعمال على درجة من الكثرة انه تألفه الاذهان على وجه إذا سمع اللفظ ينتقل السامع منه إلى المعنى . و يسمى الوضع حينئذ تعيّنيا .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٤