فنقول : ان المدرك فى دلالة الغاية على المفهوم كالمدرك فى الشرط و الوصف ، فاذا كانت قيدا للحكم كانت ظاهرة فى انتفاء الحكم فيما وراءها ، و اما إذا كانت قيدا للموضوع أو المحمول فقط فلا دلالة لها على المفهوم .
و عليه فما علم فى التقييد بالغاية انه راجع إلى الحكم فلا اشكال فى ظهوره فى المفهوم ؛ مثل قوله عليه السّلام : « كل شىء طاهر حتى تعلم انه نجس » و كذلك مثال كل شىء حلال .
و ان لم يعلم ذلك من القرائن فلا يبعد القول بظهور الغاية فى رجوعها إلى الحكم و انها غاية للنسبة الواقعة قبلها ، و كونها غاية لنفس الموضوع أو نفس المحمول هو الذى يحتاج إلى البيان و القرينة . فالقول بمفهوم الغاية هو المرجح عندنا .
الرابع - مفهوم الحصر معنى الحصر
الحصر له معنيان
1 - القصر بالاصطلاح المعروف عند علماء البلاغة ، سواء كان من نوع قصر الصفة على الموصوف ، نحو « لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى الا علىّ » ، أم من نوع قصر الموصوف على الصفة ، نحو
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ،
« 1 »
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
« 2 » .
2 - ما يعمّ القصر و الاستثناء الذى لا يسمى قصرا بالاصطلاح نحو
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 » و المقصود به هنا هو هذا المعنى الثانى .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 144 .
( 2 ) - الرعد / 7 - النازعات / 45 .
( 3 ) - البقرة / 249 .