و الثانى - فى ان ظاهر الجملة الشرطية فى مثل قولهم : « إذا دخل الوقت فصلّ » هل ان الشرط شرط للوجوب فلا تجب الصلاة فى المثال الا بعد دخول الوقت ، أو انه شرط للواجب فيكون الواجب نفسه معلقا على دخول الوقت فى المثال ، و اما الوجوب فهو فعلى مطلق ؟
و بعبارة اخرى هل ان القيد شرط لمدلول هيئة الأمر فى الجزاء ، أو انه شرط لمدلول مادة الأمر فى الجزاء ؟
و هذا البحث يجرى حتى لو كان الشرط غير الزمان ، كما إذا قال المولى : « إذا تطهرت فصلّ » .
فعلى القول بظهور الجملة فى رجوع القيد إلى الهيئة - أى انه شرط للوجوب - يكون الواجب واجبا مشروطا ، فلا يجب تحصيل شىء من المقدمات قبل حصول الشرط . و على القول بظهورها فى رجوع القيد إلى المادة - أى انه شرط للواجب - يكون الواجب واجبا معلقا ، فيكون الوجوب فعليا قبل حصول الشرط ، فيجب عليه تحصيل مقدمات المأمور به إذا علم بحصول الشرط فيما بعد .
و هذا النزاع هو النزاع المعروف بين المتأخرين فى رجوع القيد فى الجملة الشرطية إلى الهيئة أو المادة . و سيجىء تحقيق الحال فى موضعه ان شاء اللّه تعالى .
3 - الأصلى و التبعى
الواجب الأصلى : ما قصدت إفادة وجوبه مستقلا بالكلام ، كوجوبى الصلاة و الوضوء المستفادين من قوله تعالى :
وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، *
و قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 1 » .
هامش
( 1 ) - المائدة / 6 .